الشيخ محمد علي طه الدرة
577
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ومعجزات الأنبياء خوارق للعادات . فلا يقاس عليها . وفي هذه الآية احتجاج على اليهود ، ومعجزة عظيمة لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم حيث أخبرهم بأمر لم يشاهدوه ، وهم يعلمون صحّة ذلك . هذا ؛ وأخرج أبو عيسى الترمذيّ عن عامر بن سعد ، عن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الطّاعون : فقال : « بقيّة رجز ، أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، فإذا وقع في أرض ؛ وأنتم فيها ؛ فلا تخرجوا منها ، وإذا وقع في أرض ، ولستم بها ؛ فلا تهبطوا عليها » . وبمقتضى هذا عمل عمر ، والصّحابة - رضوان اللّه عليهم - لما رجعوا من « سرغ » - موضع في الشام - حين أخبرهم عبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - بالحديث على ما هو مشهور في الموطّأ ، وغيره ، وقد قال عمر لأبي عبيدة محتجّا عليه لمّا قال له حين رجع عمر من فلسطين ، وكان طاعون عمواس : أفرارا من قدر اللّه ؟ ! فقال عمر - رضي اللّه عنه - : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه . المعنى : لا محيص للإنسان عمّا قدّره اللّه له ، وعليه ، لكن أمرنا اللّه تعالى بالتحرّز من المخاوف ، والمهلكات ، وباستفراغ الوسع في التوقّي من المكروهات . ثم قال له : أرأيت لو كانت لك إبل ، فهبطت واديا ، له عدوتان ، إحداها خصبة ، والأخرى جدبة ؟ أليس إن رعيت الخصبة ؛ رعيتها بقدر اللّه ، وإن رعيت الجدبة ؛ رعيتها بقدر اللّه ؟ ! ثم رجع - رضي اللّه عنه - من موضعه ذلك إلى المدينة المنورة . الإعراب : أَ لَمْ : الهمزة : حرف استفهام ، وانظر الشرح . ( لَمْ ) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم . تَرَ : فعل مضارع مجزوم ب ( لَمْ ) وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وهو الألف ، والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنت ، وهو لازم ؛ لأنّه بمعنى : « تنظر » تعدى بحرف الجر . إِلَى الَّذِينَ متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به . خَرَجُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . مِنْ دِيارِهِمْ : متعلقان بما قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَهُمْ أُلُوفٌ : الواو : واو الحال . ( هُمْ أُلُوفٌ ) : مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . حَذَرَ : مفعول لأجله ، وهو مضاف ، و الْمَوْتِ : مضاف إليه ، من : إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، والجملة الفعلية : أَ لَمْ تَرَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . ( قال ) : فعل ماض . لَهُمُ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . اللَّهُ : فاعله . مُوتُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : فَقالَ . . . إلخ معطوفة على جملة : خَرَجُوا لا محل لها مثلها . ثُمَّ : حرف عطف . أَحْياهُمْ : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة ، التقدير : فماتوا ، فأحياهم .